الشيخ محمد الصادقي
160
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى أن المشكاة أحرى من الشمس مثلا في هذه النورية ؟ كلّا ولكنما الجهات المعنية من هذه النورية لا تعرف من نور الشمس الواحدة ، بل من « مشكاة فِيها مِصْباحٌ . . . » أنوار سباعية بعضها فوق بعض تقريبا للحالة النورية في روحه وصدره وقلبه أمّاهيه ؟ وترى مثال مثل نوره مسبّعا من النور بمثلث المشكاة المصباح الزجاجة ومربع الشجرة المباركة - زيتونة - لا شرقية ولا غربية - يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ! فهو نور على نور ثنائيا وسباعيا ، وهذه السّبع تخترق دركات الظلمات إلى درجات أنوار الجنات . نور زيت الزيتون كان أصفى نور يعرف زمن نزول القرآن ، إضافة إلى قدسية شجرته المباركة بالواد المقدس في الطور : « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ » ( 23 : 20 ) شجرة معمرة بكل أجزائها : زيتها وخشبها وثمرها ، نورا وإداما وشفاء ! ذلك المثل الأمثل الأعلى لنوره هو الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد مثّل له بمثال المشكاة والشجرة الزيتونة ف « إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم » « 1 » لكي يعتبروا بها الحق الممثّل . فالمشكاة هي الروح المقدسة المحمدية ، والزجاجة صدره ، والمصباح قلبه الفؤاد حيث يتفأد بنور المعرفة الربانية ، يوقد مصباح قلبه الفواد المنير من شجرة الرسالة القدسية الإبراهيمية « لا شرقية » : يهودية « وَلا غَرْبِيَّةٍ » :
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 605 ح 176 في الكافي باسناده عن إسحاق بن جرير قال سألتني امرأة ان ادخل على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاتها فقالت يا أبا عبد اللّه ! أقول اللّه « زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » ما عنى بهذا ؟ فقال أيتها المرأة ان اللّه . . .